ابن إدريس الحلي

48

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

لأنه على عمومه . قال علي عليه السّلام والحسن وقتادة وابن جريح : أبوابها اطباق بعضها فوق بعض لكل باب جزء من المستحقين للعقوبة على قدر استحقاقهم من العقاب في القلة والكثرة . فصل : قوله « إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ . ادْخُلُوها بِسَلامٍ » الآية : 45 - 46 . يقال للمتقين ادخلوها بسلام آمنين بسلامة ، وهي البراءة من كل آفة ومضرة ، كما قال « وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » « 1 » أي : براءة منكم . وقوله « ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ » الغل الحقد الذي ينعقد في القلب ، ومنه الغل الذي يجعل في العنق . والغلول الخيانة التي تطوق عارها صاحبها . فبين تعالى ان الأحقاد التي في صدور أهل الدنيا تزول بين أهل الجنة ويصبحون إخوانا متحابين . وقال قوم : ان نزع الغل يكون قبل دخولهم الجنة . وقال آخرون : يكون ذلك بعد دخولهم فيها . فصل : قوله « إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ » الآية : 53 . انما وصفه بأنه عليم قبل كونه لدلالة البشارة به على أنه سيكون على هذه الصفة ، لأنه انما بشر بولد يرزقه اللَّه ويكون عليما فقال لهم إبراهيم . فصل : قوله « إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ » الآية : 59 - 60 . « قَدَّرْنا إِنَّها » أي : كتبنا « إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ » والغابر الباقي في من يهلك . وآل الرجل أهله الذين يرجعون إلى ولايته ، ولهذا يقال : أهل البلد ، ولا

--> ( 1 ) . سورة الفرقان : 63 .